علي بن العباس الأهوازي ( المجوسي )

545

كامل الصناعة الطبية

الانحطاط ويتبين انحطاطه عند استراحة المريض وخفته . فإن كان المرض من الحميات التي تنوب بأدوار ونظرت أيضاً في الأعراض اللاحقة لها وفي أوقات النوائب وفي زيادتها وفي نقصانها وفي النضج وعدمه كما ذكرنا في تقدمة نوبة الحمى وتأخرها وقصرها وطول مدة سكونها وراحة البدن فيها معها وفي مساواتها في التقدم والتأخر واعتدالها في الطول والقصر ، فإنه متى كانت تقدمة نوبة الحمى عن وقتها الذي تنوب فيه دل ذلك على أن الحمى في التزيد ، وإن تأخرت النوبة عن وقتها فإن الحمى تكون أيضاً [ في ] الانحطاط والنقصان . وفي الباب ينبغي أيضاً أن تنظر جيداً فإن كثيراً من الحميات لها في طبيعتها أن تقدم نوبتها عن الوقت في كل دور وكثيراً منها لها أن تتأخر . فينبغي أن تنظر فإن كانت الحمى تتقدم عن الوقت الذي من شأنها أن تتقدم فيه فإنها تكون في الزيادة ، وإن كانت تأخرت عن ذلك الوقت فإن الحمى تكون يومئذ في الانحطاط . وأما الزيادة في طول النوبة وقصرها : فإنها متى كان زمان نوبة الحمى أطول مما كان فإن الحمى تكون في التزايد ، وإن كان أقصر فإن الحمى تكون أيضاً الانحطاط . وأما التساوي في النوبة : فمتى كانت نوبة الحمى في وقت واحد وكان زمان أخذها متساوياً فإن الحمى قد انتهت منتهاها . فإن كانت لها في طبعها أن تتقدم وتتأخر وكان التقدم أو التأخر بمقدار واحد فإن الحمى تكون أيضاً قد انتهت منتهاها في منتهاها . وأما طول مدة مكوثها والراحة منها : فإنه متى كان سكون نوبة الحمى وفتورها طويلًا والبدن مع ذلك نقياً والحرارة خفيفة دل ذلك على أن الحمى في الانحطاط ، وإن كان مدة زمان تركها قصيراً والبدن غير نقي ولا خفيف فإن الحمى تكون [ في ] التزيد ، وإن كان زمان نوبة الحمى مساوياً لزمان تركها وهي على حالة واحدة ولم يصب المريض في وقت فتور الحمى خفة ولا راحة فقد انتهت الحمى منتهاها في منتهاها .